• اخر المشاركات

في ذكرى مولد المصطفى

في ذكرى مولد المصطفى

مشاركةبواسطة ناجي عمار في 24 يناير 2010 18:35

نَعِيشُ اليَومَ في ذِكْرى وِلادَةِ أَحَبِّ الخَلْقِ إلى اللهِ تَعَالى، نَعِيشُ في ذِكْرَى وِلادَةِ سَيِّدِ الخَلائِقِ العَرَبِ والعَجَمِ، نَعِيشُ في ذِكْرَى وِلادَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ صَلَواتُ اللهِ. مَا أُحَيْلاهَا مِنْ ذِكْرَى عَظِيمَةٍ، مَا أَعْظَمَهَا مِنْ مُنَاسَبَةٍ كَرِيمَةٍ عَمَّ بِهَا النُّورُ أَرْجَاءَ المَعْمُورَةِ، مَا أَعْظَمَهَا مِنْ حَدَثٍ حَوَّلَ تَاريخَ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ مِنْ قَبَائِلَ مُتَنَاحِرَةٍ مُشَتَّتَةٍ يَفْتِكُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ يَتَبَاهُونَ بِالرَّذَائِلِ وَالمُحَرَّمَاتِ حَتَّى صَارَتْ مَهْدَ العِلْمِ والنُّورِ والإيمانِ، وَدَوْلَةَ الأَخْلاقِ وَالعَدْلِ وَالأَمَانِ بِهَدْيِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى في القُرءانِ الكَرِيمِ: لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ. هَذَا النَّبيُّ العَظِيمُ الذي سَعِدْنَا بِمَوْلِدِهِ وازْدَدْنَا فَرَحاً وَأَمْناً وَأَمَاناً بِأَنْ كُنَّا في أُمَّتِهِ. هَذا النَّبيُّ العَظِيمُ طُوبى لِمَنِ التَزَمَ نَهْجَهُ وَسَارَ عَلَى هَدْيِهِ والتَزَمَ أَوَامِرَهُ وانْتَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ. هَذَا النَّبيُّ العَظِيمُ الذِي جَعَلَهُ رَبُّهُ هَادِياً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إلى اللهِ بِإِذْنِهِ سِراجاً وَهَّاجاً وَقَمَراً مُنِيراً كَانَ أُمِيّاً لا يَقْرَأُ المَكْتُوبَ وَلا يَكْتُبُ شَيْئاً وَمَعْ ذَلِكَ كَانَ ذا فَصَاحَةٍ بَالِغَةٍ وَمَعْ ذَلِكَ كَانَ بِالمُؤمِنينَ رَؤُوفاً رَحِيماً، كَانَ ذَا نُصْحٍ تَامٍّ وَرَأْفَةٍ وَرَحْمَةٍ، ذَا شَفَقَةٍ وَإِحْسَانٍ يُوَاسِي الفُقَرَاءَ وَيَسْعَى في قَضَاءِ حَاجَةِ الأَرَامِلِ والأيْتَامِ والمَسَاكِينِ وَالضُّعَفَاءِ، كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعاً يُحِبُّ المَسَاكينَ وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ فَمَا أَعْظَمَهُ مِنْ نَبيٍ وَمَا أَحْلاها مِنْ صِفَاتٍ عَسَانَا أَنْ نَتَجَمَّلَ بِمِثْلِهَا لِنَكُونَ عَلَى هَدْيِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ رَبُّهُ يَمْتَدِحُهُ: بِالمُؤمِنينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ. وَفي ذِكْرَى مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا بُدَّ لَنَا نَحْنُ أَهْلُ الحَقِ، لا بُدَّ لَنَا نَحْنُ المُسْلِمُونَ المُؤمِنُونَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَنْ نُبَيِّنَ للخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ مِنَ النَّاسِ مَشْرُوعِيَّةَ الاحتِفَالِ بِالمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ، فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "مَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىءٌ". فَإِقَامَةُ المَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ يُثَابُ فَاعِلُهَا. وَكَيْفَ لا نَحْتَفِلُ بِمَوْلِدِ هَذا الرَّسُولِ العَظِيمِ واللهُ تَعَالى يَقُولُ في القُرءانِ الكَريمِ: وابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ. نَتَوَسَّلُ إلى اللهِ بِصَلاتِنَا، نَتَوَسَّلُ إلى اللهِ بِأَحْبَابِهِ وَأَنْبِيائِهِ، نَتَوَسَّلُ إلى اللهِ بِحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وَقَدْ سُئِلَتِ الربيعُ بنُ مُعَوّلٍ عَنِ النَّبيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتِهِ فَقَالَتْ: "لَوْ رَأَيْتَهُ لَرَأَيْتَ الشَّمْسَ الطَّالِعَةَ" فَصَلَّى اللهُ عَلَى البَدْرِ المُنِيرِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "مَا رَأَيْتُ شَيئاً أَحْسَنَ مِنَ النَّبيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي في وَجْهِهِ وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسْرَعُ مِنْ مَشْيِهِ مِنْهُ كَأَنَّ الأَرْضَ تُطْوَى لَهُ إنّا لَنَجْهَدُ وَإنَّهُ غَيرُ مُكْتَرِثٍ" وَأَمَّا زَوْجُهُ عَائِشَةُ أُمُّ المُؤمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَدْ قَالَتْ في وَصْفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمْ يَكُنْ فَاحِشاً وَلا مُتَفَحِّشاً ولا سَخّاباً في الأَسْواقِ ولا يُجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ" هَذا النَّبيُّ العَظِيمُ الذي بَعَثَهُ رَبُّهُ رَحْمَةً لِلعَالَمِينَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ الخَيرَ لِيَأمُرَهُمْ بِالبِرِّ بَيَّنَ لَهُمْ شَرِيعَةَ الإسْلامِ والإسْلامُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَفِّرُ وَلَيْسَ بِحاجَةٍ لأنْ نَكْذِبَ لَهُ وَلا عَلَيْهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: "مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينَ أَمْرَيْنِ إلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثْماً فَإنْ كَانَ إثْماً كانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ تَعَالى". هَذا هُوَ النَّبيُّ العَظِيمُ فَمَا أُحَيْلاها مِنْ صِفَاتٍ كَريمَةٍ وَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ أَخْلاقٍ إِسْلامِيَّةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ وَمَا أَحْوَجَنَا للاطِّلاعِ عَلَى شَمَائِلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنُهَذِّبَ أَنْفُسَنَا وَنُطَهِّرَ جَوارِحَنَا لِنَتَوَاضَعَ فِيمَا بَيْنَنَا وَنَتَطَاوَعَ فَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضطَجَعَ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ الحَصِيرُ بِجِلْدِهِ الشَّرِيفِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ عَنْهُ وَأَقُولُ: "بِأَبِي أَنْتَ وأُمّي يا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَبْسُطَ لَكَ شَيئاً يَقِيكَ مِنْهُ تَنَامُ عَلَيْهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "مَا لي وَلِلدُّنْيَا إنَّمَا أَنَا والدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا" هَاكُمْ أَوْصَافَ النَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، هَاكُمْ أَخْلاقَ النَّبيِ وَشَمَائِلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَهَلا تَأَثَّرْتُمْ بِسِيرَةِ خَيرِ الأَنَامِ، هَلا كُنْتُمْ مَعَ الضُّعَفَاءِ والأَرَامِلِ وَالمَسَاكِينِ، هَلا كُنْتُمْ للأيْتَامِ وَالفُقَرَاءِ وَالمُشَرَّدِينَ هَلا شَهِدْتُمْ جَنَائِزَ الفُقَراءِ قَبْلَ الأَغْنِياءِ والأَثْرِياءِ صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.
الدنيا.. ساعة.. فأجعلها طاعة..النفس طماعة فعلمها القناعة.
مع خالص الود / أبو عمر
ammar.neji@yahoo.fr
mdneji2002@gmail.com
صورة العضو الشخصيه
ناجي عمار
 
مشاركات: 18
اشترك في: 17 أكتوبر 2009 18:31
الدولة: تونس

Re: في ذكرى مولد المصطفى

مشاركةبواسطة حسن جعفر في 25 يناير 2010 12:24

بك بشر الله السماء فزينت **** وتوضعت مسكا بك الغبراء
يوم يتيه على الزمان صباحه **** ومساؤه بمحمد وضاء
يوحي إليك الفوز في ظلمائه **** متتابعا تجلى به الظلماء
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا **** منها وما يتعشق الكبراء
زانتك في الخلق العظيم شمائل **** يغرى بهن ويولع الكرماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى **** وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا **** لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب **** هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذا خطبت فللمنابر هزة **** تعرو الندى وللقلوب بكاء
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
‏﴿ اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا ‏فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ ‏يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ ‏حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾‏
صورة العضو الشخصيه
حسن جعفر
مدير الموقع
 
مشاركات: 880
اشترك في: 04 نوفمبر 2008 05:10
الدولة: تونس


العودة إلى التربية الروحية في المجال الكشفي

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


cron